في ليلة وصلت فيها الموسيقى الكلاسيكية إلى ذروتها، قدم سيمون رتل بقيادة أوركسترا باروك فرايبورغ في قاعة ألبرت الملكية بلندن، أعمال شومان الأقل شهرة بطريقة جذبت الجميع. شمل هذا العرض ثلاث قطع "صعبة": مقدمة من أوبرا غير ناجحة، كونشيرتو للكمان كان معروفًا بأنه محبط لدرجة أن ورثة شومان نسوه لمدة قرن، وسيمفونية كُتبت في عمق الاكتئاب.
تحدي رتل وأوركسترا فرايبورغ
كان رتل على دراية جيدة بتحديات هذه الأعمال وواجهها بشجاعة. بدأت مقدمة "جينوبوا" ببداية حزينة، لكن رتل وعازفوه جذبوا انتباه المستمعين بالاعتماد على السرد الموسيقي. كانت نغمة الرباعي للهورن، خاصة في هذا العرض، تنقل المشاعر بشكل جيد، وكانت هذه القطعة، التي كانت أقرب بكثير إلى مندلسون من فاجنر، قد تبدو قديمة في عام ١٨٤٨، لكنها أُعيد إحياؤها في تلك الليلة برومانسية وشجاعة جديدة.
إيزابيل فاوست، بصفتها عازفة الكمان المنفردة، أضفت روحًا وجمالًا على هذه الأعمال. من خلال عزفها الماهر ومشاعرها العميقة، خلقت جوًا غمر الجميع. بدا أنه لا يوجد تحدٍ أكبر من هذه الأعمال بالنسبة لفاوست، وقد نجحت في التعامل معها بشكل جيد.
تجربة لا تُنسى
لم يكن هذا الحفل لا يُنسى فقط بسبب الأعمال التحديّة، بل بسبب الأجواء الخاصة والعاطفية التي خلقها. أظهر رتل، من خلال استغلال قدرات أوركسترا باروك وصوت فاوست الرقيق والعذب، أنه حتى في مواجهة الأعمال الصعبة، يمكن تحقيق النجاح وخلق لحظات سحرية.
بشكل عام، كانت هذه الليلة الموسيقية في قاعة ألبرت الملكية ليست مجرد تجربة فنية، بل رحلة عاطفية إلى عالم شومان أثرت في الجميع.



