منظمة التجارة العالمية (WTO) في تقريرها الذي نُشر يوم الثلاثاء، حذرت من مخاطر التفكك الجغرافي لنظام التجارة العالمي. وأعلنت المنظمة أنه في حال تقسيم التجارة العالمية إلى كتل متوافقة، قد ينخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي (GDP) بنسبة تصل إلى ٥.١ في المئة، كما قد تنخفض الصادرات العالمية بنسبة تصل إلى ١٨.٦ في المئة.
سيناريوهات مختلفة وتأثيراتها
في أسوأ السيناريوهات، إذا تم إيقاف التعاون متعدد الأطراف تمامًا واستبدلت منظمة التجارة العالمية بشبكة غير هيكلية من الاتفاقيات التجارية الثنائية، فمن المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تصل إلى ٦.٩ في المئة، وأن تنخفض الصادرات العالمية بنسبة تصل إلى ٢٦.٩ في المئة. هذا السيناريو يُظهر التحديات الجادة للاقتصاد العالمي.
اقرأ المزيد: ACCA و EY أكدا على ضرورة تعزيز تقارير الاستدامة
إمكانات النمو في التعاون متعدد الأطراف
في المقابل، يمكن أن يؤدي تعزيز التعاون التجاري متعدد الأطراف إلى زيادة الإنتاج العالمي بنسبة تصل إلى ٢.٩ في المئة وتوسيع الصادرات العالمية بنسبة تصل إلى ١٧.٩ في المئة. يشير هذا التقرير إلى التأثيرات الإيجابية للاندماج في النظام التجاري متعدد الأطراف ويؤكد أنه منذ عام ١٩٩٥، زادت التجارة بين أعضاء هذا النظام بنسبة ١٤٠ في المئة. كما ساعدت هذه الاتجاهات في تحقيق نمو اقتصادي أسرع في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
ومع ذلك، فإن فوائد هذا النمو موزعة بشكل غير متساوٍ. البلدان الأقل نموًا تساهم بأقل من ١ في المئة من التجارة العالمية، وتكاليف التجارة في قطاعات الإنتاج والخدمات لديها أعلى بنسبة ٥٠ في المئة من البلدان ذات الدخل المرتفع.
آفاق المستقبل ودور الذكاء الاصطناعي
بالنظر إلى الأمام، يتوقع هذا التقرير أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يزيد التجارة العالمية بنسبة تصل إلى ٤٠ في المئة بحلول عام ٢٠٤٠، ويضيف أكثر من ١٣ في المئة إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي في السنوات الخمس عشرة القادمة. سيكون هذا الارتفاع ملحوظًا بشكل خاص في مجال الخدمات الرقمية القابلة للتسليم.
كما أشارت منظمة التجارة العالمية إلى التحديات الحالية. أكدت رئيسة المنظمة، نغوزي أوكونجو إيويلا، أن التجارة العالمية تمر بأصعب فترة لها في ٨٠ عامًا الماضية، وأن القواعد غير التفكيكية تحت ضغط متزايد. وأشارت إلى انخفاض حصة التجارة العالمية التي تخضع لشروط التعرفة "الأمة الأكثر تفضيلًا"، حيث انخفضت هذه الحصة من حوالي ٨٠ في المئة في عام ٢٠٢٢ إلى ٧٢ في المئة حاليًا.
في الختام، يؤكد هذا التقرير أنه على الرغم من أن التحديات الحالية كبيرة، إلا أنه يمكن تحقيق نمو مستدام ومتوازن في التجارة العالمية من خلال اعتماد نهج مناسب وتعزيز التعاون الدولي.
اقرأ المزيد: ارتفاع أسعار النفط بعد هجمات الحوثيين على السعودية · التأثير المحتمل لانخفاض أمان الذكاء الاصطناعي على المستثمرين



